ابن عربي

358

مجموعه رسائل ابن عربي

لا يراه الدهر إلّا ضاحكا * يبصر الحسن به قد قرنا صاحب الهمة في إسرائه * سائر قد ذب عنه الوسنا صاحب التوحيد أعمى أخرس * لا أنا قال ولا أيضا أنا يا عبيد النفس ما هذا العمي * لم تزالوا تعبدون الوثنا سقتم الظاهر من أحوالكم * ما لنا منكم سوى ما بطنا فاقتنوا للعلم من أعمالكم * علم فتح واشربوه لبنا * واخرجوا بالموت عن أنفسكم * تبصروا الحق بكم مقترنا وانظروا ما لاح في غيركم * تجدوه فيكم قد ضمنا حقيقة تقييد ظهرت عن مطلق الوجود فردته الذات متحدة الصفات هي ظله الممدود ومقامه المحمود ولؤلؤه السعيد هي كن ركن الكائنات وعنها صدرت الموجودات فهي لم تزل منورة الجهات من غير جهات معتدلة الالتفات من غير التفات حتى قابلها الحكيم بذاته عندما تعلقت إرادته بإيجاد كائناته فأتاها من جهة الظهر فامتد لها ظل كالهر فكان ذلك الظل لها حقيقة لطيفة المثال محكمة الاعتدال أرتقم فيه وجودها على التشبيه كإرتقام المطلق فيها على التنزيه فهي المثل العربي وظلها المثل العقلي فكان هيولي كل كائن متصل وبائن تكون منه عالم الدنيا والآخرة على حكم إئتلاف الطبائع المتنافرة فمنهم من قابلها بلطافته ومنهم من غاب عنها بكثافته فهم في الوصول إليها فرق وكل إلى لهيب حرها مستبق فاتر ولا أين يتهور حيث انتهوا وكيف وكل كافر بشيئه محترق وكان الظل عنها ليلا غاربا وكا إنبساط نورها نهارا متعاقبان وهي شمس بينهما تدور دون ورود ولا صدور فلما لها من نفس وجودها الرئاسة قذف الحق في ذاتها نور التدبير والسياسة فوجهت رسول التكليف إلى اللطيف والكثيف كل يعمل على شاكلته وسبح كل بدر في داره هالته وطلعت نجوم الأعمال في سماء الاعتدال وتوجه الشهاب على الظلال ينفرها وتوجه الكواكب على الأنوار يطورها وكل واحد لا يعرف سوى نفسه مدبرا وناهيا في المملكة وآمرا ولما تعاقبت الغدو والآصال وقد طال كل واحد منهما بحقيقة وصال جعلت بداية كل واحد منهما نهاية صاحبه فأعرض ونأى بجانبه فقال الكوكب ما هذا المحاس وما هذه الحواس وقال الشهاب ما هذا المقياس وما هذا النبراس فاختصما دهرا طويلا وما وجدا إلى الانفصال سبيلا فارتفعا إلى شمس الوجود إلى حضرة التوحيد وشكا كل واحد منهما ضيق الطعن فقالت ما منكما عاقل فطن هلا أنس كل واحد منكما لسائر العبر بصاحبه